ابو جعفر محمد جواد الخراساني

208

هداية الأمة إلى معارف الأئمة

أشرك من يعرفه بالأمثال * أو بحجاب صورة مثال لم يعرف اللّه به وإنّما * يعرفه بغيره توهّما لو كان ما تقوله المشبهة * لا فرق بينه وما قد شيّأه لم يعرف الخالق من مخلوقه * ولا الّذي يرزق من مرزوقه وعن عليّ بن مهزيار ، قال : كتبت إلى أبي جعفر الثاني ( ع ) ، جعلت فداك ! أصلّي خلف من يقول بالجسم ، ومن يقول بقول يونس بن عبد الرحمن ؟ فكتب ( ع ) : « لا تصلّوا خلفهم ولا تعطوهم من الزكاة ، وابرءوا منهم برء اللّه منهم » « 1 » . أقول : اي من القائلين بمقالة يونس قبل استبصاره للحقّ . وعن عليّ بن محمّد وأبي جعفر - عليهما السّلام - أنّهما قالا : من قال بالجسم فلا تعطوه من الزكاة ، ولا تصلّوا ورائه » « 2 » . أشرك من يعرفه بالأمثال أو بحجاب أو صورة أو مثال ، ومن عرفه بشيء من ذلك ، لم يعرف اللّه به ؛ اي بما هو إله وإنّما يعرفه بغيره توهّما أنّه هو . قال الصادق ( ع ) : « ومن زعم أنّه يعرف اللّه بحجاب ، أو بصورة أو بمثال ، فهو مشرك ؛ لأنّ الحجاب والمثال والصورة ، غيره ، وإنّما هو واحد ، موحّد ، فكيف يوحّد من زعم أنّه عرفه بغيره ؟ إنّما عرف اللّه من عرفه باللّه ، فمن لم يعرفه به ، فليس يعرفه ، إنّما يعرف غيره » « 3 » . لو كان الواقع ، ما تقوله المشبّهة ، لا فرق إذن بينه وبين ما قد شيّأه ؛ اى لا يبقى إذن فرق بين الشيء وبين مشيّئه . وعلى هذا لم يعرف الخالق أيضا من مخلوقه ، ولم يميز عنه قطعا ، ولم يفرق بينهما ضرورة ، ولا عرف الّذي يرزق من مرزوقه . قال الصادق ( ع ) في الحديث المتقدّم ( عن يونس بن ظبيان بعد قوله ولم يتناقض ) : « لو كان كما يقول [ يعني هشام ] لم يكن بين الخالق والمخلوق فرق ، ولا بين المنشئ والمنشأ ، لكن هو المنشئ ، فرّق بين من جسّمه وصوّره وأنشأه ، إذ كان لا يشبهه شيء ولا يشبه هو شيئا » « 4 » .

--> ( 1 ) . البحار 3 : 292 / 13 . ( 2 ) . المصدر 3 : 303 / 39 . ( 3 ) . المصدر 4 : 160 / 6 . ( 4 ) . المصدر 3 : 302 / 36 .